سؤال حول الطعن في شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

    شاطر

    ??? ????
    زائر

    سؤال حول الطعن في شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

    مُساهمة من طرف ??? ???? في السبت نوفمبر 06, 2010 7:18 am

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    نريد من فضيلتكم أن تبين لنا ما مدى صحة طعن بعض العلماء متل ابن حجر الهيتمي في كتابه الجوهر المنظم ص 58 على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وكدلك مطاعن ابن حجر العسقلاني في الدررالكامنة
    وجزاكم الله خيراااااااااا
    avatar
    عبد العزيز دوشي
    إمام مسجد الفتح
    إمام مسجد الفتح

    عدد المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 26/08/2010
    الموقع : www.fath.be.ma

    الرد على سؤال الأخ الكريم عبد الله

    مُساهمة من طرف عبد العزيز دوشي في الثلاثاء نوفمبر 09, 2010 4:59 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله
    نعم يا أخي ، لقد طعن العلامة ابن حجر الهيتمي في ابن تيمية بكلام قاس شديد اللهجة لا يليق بعالم جليل مثله ، و نحن إذ نجل هذا العالم لا نرضى له رحمه الله أن يقع في مثل هذه السقطات القبيحة، فقد وصف ابن تيمية في الجوهر المنظم ص 28 بأنه " عبد أضله الله تعالى و أغواه ، و ألبسه رداء الخزي و أرداه، و بوأه قوة الإفتراء و الكذب ما أعقبه الهوان ، و أوجب له الحرمان..."ـ إلى أن قال :"هذا و ما وقع من ابن تيمية مما ذكر وإن كان عثرة لا تقال أبدا ، و مصيبة يستمر عليه شؤمها دواما سرمدا ، ليس بعجيب ، فإنه سولت له نفسه و هواه و شيطانه...". ولا يخفى على مسلم أن هذا سِباب و شتم و لعْن حَرَّمَه الإسلام لسائر المسلمين، فكيف بعلمائهم و فضلائهم .و في الحديث الصحيح :" سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ و قِتَالُهُ كُفْرٌ "ـ وقد حرم الإسلام سب الأموات و الطعن فيهم ،و قال عليه الصلاة و السلام :"اذكُرُوا أمْوَاتَكُمْ بِخَيْر فإنهم أَفْضَوْاْ إِلى مَا قدَّموا" ثم إن العالم إذا أخطأ فهو مأجور على خطأه كما هو في الحديث الذي أخرجه البخاري عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا حَكَمَ الحَاكِمُ فاجْتَهَدَ فَأصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، و إذا حَكَمَ فَأَخْطَأ فَلَهُ أجْرٌ".ـ

    و في رأيي أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن في هذه المسألة مستندا إلى هواه، فقد كان في معرض حديثه عن الشركيات ، يتحدث في كتابه "
    اقتضاء الصراط المستقيم ص 365" عن الأعياد المكانية ، بعد أن تحدث عن الأعياد الزمانية التي هي في رأيه منكرات و بعضها شرك صحيح ، فذكر بعض الأماكن التي لها خصيصة و منزلة و حُرمة شرعية ، و لكن لا ينبغي أن تقصد للعبادة إلا بدليل شرعي ، لأن الشرع هو الذي جعل للعبادة زمانا كرمضان و أشهر الحج، وجعل لها مكانا كمكة و عرفة و مزدلفة و المساجد، ولم يثبت في دليل قرآني أو نبوي قَصْد القبور من أجل التعبُّد عندها،أو شُرِعَت عبادة معينة عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم أو قبور الأنبياء و الصالحين، بل ثبت النهي عن اتخاذ قبره صلى الله عليه و سلم عيدا كما في الحديث الذي أخرجه أحمد وابن أبي شيبة و أبو داود في سننه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا تَجعْلَوُاْ بُيُوتَكمْ قُبُوراً و لاَ تَجْعَلُواْ قَبْرِي عِيدًا، و صَلُّوا عَلَيَّ فإن صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حيثما كنتم" ، قال ابن تيمية و إسناده حسن فإن رواته كلهم ثقات مشاهير ، ومن هنا بَوَّب ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" بابا فقال :" النوع الثاني من الأمكنة ما له خصيصة ، لكن لا يقتضي اتخاذها عيدا و لا الصلاة و نحوها من العبادات عندها أو لغير العبادة "، و في اللغة العيد من المعاودة و الإعتياد على الشي، وقد جاء في الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي لم يقم منه :" لعَن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدا، و لا شك أن هذا ما فعلته اليهود و النصارى بأنبيائهم و صالحيهم، كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه قبرا ، ثم لم يلبثوا أن جعلوه مَزَارًا و مَكَانًا للعبادة ثم لا يليثون أن يتخذوه إلها يُعْبَدُ من دون الله و يَنْسِبون إليه الخوارق و المعجزات،و هذا ما سد منافذه النبيّ صلى الله عليه و سلم على المسلمين، و كان من آخر ما أوصى به عليه الصلاة و السلام و هو على فراش الموت لئلا يبدّل دين الله عز و جل أو تطمس معالمه، و في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وعبد الله بن عباس قالا :" لما نزل برسول الله صلى الله عليه و سلم طفِقَ يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم بها كشفها ، فقال و هو كذلك :" لعنة الله على اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، قالت " يُحذر ما صنعوا". وإذا علمنا هذا فلا ينبغي اتخاذ قبور الأنبياء أماكن للعبادة، و هذا ما نهى عنه ابن تيمية رحمة الله عليه و حذر منه، أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم ضمن زيارة المسجد النبوي و المدينة المنورة في موسم الحج أو في عمرة أو في غيرها فهذا نَدَبَ إليه النبي صلى الله عليه و سلم، و ابن تيمية يذكره في كتبه أنه من المندوبات و ومن فضائل الأعمال ،و لكن شَدّ الرحال من أجل القبر و حده فهذا هوموضع الخلاف بين ابن تيمية و ابن حجر الهيتمي و العسقلاني و الغزالي و غيرهم. فابن تيمية يرى ألا يُفْرَدَ قبر النبي صلى الله عليه و سلم بالقَصْدِ و السفر ، و إنما يأتي ضمن زيارة الحاج و المعتمر أو الزائر للمدينة المنورة و المسجد النبوي لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح :" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام و المسجد الأقصى و مسجدي هذا"
    ـ
    وابن تيمية لا ينكر مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم و السلام عليه و إنما ينكر شد الرحال إليه وحده و تخصيصه بذلك قصد التعبد، و قد كان مالك رحمه الله يكره لزائر قبر النبي صلى الله عليه و سلم أن يقف عنده للدعاء "
    بل يسلم و يمضي
    " كما نقله القاضي عياض عنه، و نُقِل هذا أيضا عن علي بن الحسين رضي الله عنه.ـ
    وقد نقل ابن تيمية رحمه الله أحاديث تؤكد حياة النبي صلى الله عليه و سلم في قبره حياة برزخية،و أنه يسمع كلام من سلم عليه و يردُّ عليه السلام، و أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وكل ذلك يؤكد أنه لا يعترض على أصل الزيارة و مشروعيتها و إنما يعترض على شَدِّ الرحال إليها و حدها، و أكَّد انطلاقا من قوله صلى الله عليه و سلم :
    " صَلُّواْ عَلَيَّ فإن صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنتُم
    " أن رد النبي صلى الله عليه و سلم على سلام من سلم عليه لا يختص به من زار قبرَه فقط ، بل يشمل كل من سلم عليه أينما كان زمانه و مكانه ، فلا يبقى لزائر قبره مزية تذكر، و إنما المزية في الصلاة في المسجد النبوي و الروضة الشريفة و غيرها، و صلاة واحدة في المسجد النبوي بألف صلاة فيما سواه كما جاء في بعض الأحاديث ،و لهذا تُشدّ إليه الرحال ـ
    وإذا علمت هذا فاعلم أن ابن تيمية قد أُسيئ فهمه و نُسِبَ إليه ما لم يقله ، و ارجع إلى كتابه "
    اقتضاء الصراط المستقيم
    " يبدو لك الحق جليا. وَقَانَا الله و إياكم من الطعن في العلماء ، ومن نَبْشِ أخبارهم و أسرارهم و عثراتهم .

    كما أني في هذا الرد لا أقدس ابن تيمية أو غيره ، فالعصمة لله و رسوله، و لكني أحاول أن أذب عن المظلوم حيا كان أو ميتا ،وأنقل هنا كلاما نفيسا للعلامة الشيخ عطية محمد سالم صاحب
    تكملة أضواء البيان للعلامة الشنقيطي ، قال رحمه الله : " قال ابن تيمية : لا يكون شد الرحال لمجرد الزيارة، بل تكون للمسجد من أجل الزيارة عملا بنص الحديث ، فتقولوا عنه ما لم يقله صراحة ، لو حمل كلامه على النفي بدلا من النهي لكان موافقا ،أي لا يتأتى ذلك لأنه رحمه الله لم يمنع زيارته و لا السلام عليه ، بل يجعلها من الفضائل و القربات، و إنما يلتزم بنص الحديث في جعل شد الرحال إلى المسجد و لكل شئ ، و منه السلام على رسول الله كما صرح بذلك في كتبه" أضواء البيان ج 8 ص 586

    والله أعلم
    وصلى الله وسلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا


    عدل سابقا من قبل عبد العزيز دوشي في الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 4:01 pm عدل 1 مرات (السبب : توضيح الخط)

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:20 pm