حكم الانتساب...

    شاطر

    مطيعة الرحمن

    عدد المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 26/01/2011

    حكم الانتساب...

    مُساهمة من طرف مطيعة الرحمن في الخميس سبتمبر 08, 2011 4:55 pm

    السلام عليكم و رحمة الله
    عودة ميمونة ان شاء الله .

    أود أن أستفسر فضيلتكم عن حكم الانتساب الى الجماعات الاسلامية ؟ علمـا أن فيها من الخير مانفتقده حاليا , كحفظ القرآن و جلسات الذكر و العلم
    فهل هذا -الانتساب الى تلك الجماعات- يعتبر من البدع ؟
    وبــاركـ الله فيكم و جعل عملكم هذا في ميزان حسناتكم

    السلام عليكم
    avatar
    عبد العزيز دوشي
    إمام مسجد الفتح
    إمام مسجد الفتح

    عدد المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 26/08/2010
    الموقع : www.fath.be.ma

    رد: حكم الانتساب...

    مُساهمة من طرف عبد العزيز دوشي في الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 11:38 am

    بسم الله الرحمن الرحيم


    أختي في الله، تذكري جيدا أن الإسلام دين يجمع و لا يُفَرِّق، شعاره الدائم و الخالد هو قوله تعالى :" : وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِعَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْبِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون" آل عمران/103، و قد استنبط الفقهاء من هذه الآية وجوب الوحدة بين المسلمين على اختلاف أجناسهم و لغاتهم و تحريم الفرقة بينهم، و ذلك مأخوذ من فعل الأمر المفيد للوجوب في قوله تعالى :" وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ..." ، و من النهي المفيد للتحريم في قوله تعالى :" وَلَا تَفَرَّقُوا ..." . و قد تكرر هذا النهي بعد ذلك في قوله تعالى :" وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " آل عمران/105 ، و نلاحظ أن الله عز وجل توعد
    المتفرقين بالعذاب العظيم ، و هذا دليل قاطع على أن التفرق و الاختلاف مُحَرَّم و كبيرة من الكبائر، و قد تكرر النهي عن التفرق و التحزب في القرآن الكريم كثيرا، من ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام :" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
    وَكَانُواشِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. " الأنعام/159 ، و قد جاء هذا الإخبار بعد قوله تعالى في آيات سبقت :" و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"
    ، و قد روى أحمد و الحاكم و ابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه و سلم خطاًّ بيده ثم قال : هذا سبيل الله مستقيما ، و خط عن يمينه و شماله ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ
    :" و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ..." ، و نهى سبحانه و تعالى عن التشبه بأهل الشرك و أهل الكتاب الذين فرقوا دينهم مِلَلاً و شيعا فقال :" وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) الروم/31،32، و في الحديث المشهور الذي رواه أصحاب السنن يقول عليه الصلاة و السلام :" افترقت
    اليهود و النصارى على إحدى و سبعين أو اثنتين و سبعين فِرقة و ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا ما هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي " ، و يُعَضِّدُ هذا الحديث حديث العرباض بن
    سارية رضي الله عنه الذي رواه أبو داود و الترمذي و قال حديث حسن صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" فإنه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد، وإياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة " . و قد عَدَّ العلماء من المحدثات هذا التفرق و التحزب البغيض .


    فالمسلم من خلال هذه النصوص مأمور أمر وجوب بالتمسك بالكتاب و السنة و لا سيما في حالات الإختلاف و النزاع ، بل مأمور باعتزال الفِرَق و الأحزاب كلها كما في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الذي رواه مسلم قال رضي الله عنه :" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله : إنا كنا في جاهلية و
    شر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال : نعم ، فقلت هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم و فيه دَخَنٌ،
    قلت : و ما دَخَنُه؟ قال : قوم يسْتَنُّون بغير سُنَّتي و يهتدون يغير هدي تعرف منهم و تنكر، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم ، دُعاة على أبواب جهنم من أَجابهم إليها قذفوه فيها ، فقلت يا رسول الله صِفْهُمْ لنا قال : قوم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا ، قلت يا رسول الله ،فما تُرى إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين و إمامَهم ، فقلت : إن لم تكن لهم جماعة و لا إمام؟ قال : فاعتزل
    تلك الفرق كلها و لو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " .

    فهل بعد هذا البيان النبوي من بيان ، إنه تشخيص دقيق لحالة الأمة في هذا العصر ، هذه الأمة التي انقسمت إلى دول ، و كل دولة إلى أحزاب و جماعات متضاربة و متقاتلة باسم الدين أحيانا و باسم الديمقراطية أحيانا أخرى.

    و هناك مسألة أخرى في غاية الأهمية و هي أن الله عز و جل لن يحاسب العبد يوم القيامة إذا لم يكن في هذه الجماعة أو تلك ، و إنما يحاسبه على الفرائض و الشرائع التي شرعها في كتابه و على لسان رسوله، فإن كانت هذه الجماعات الإسلامية على الحق فلن يحاسبني الله إذا لم أكن معها ، و إن كانت على باطل فقد نجاني الله من باطلها.

    و المسلم الحق هو الذي يشغل عمره بما ينفعه يوم القيامة من العبادات و الطاعات المشروعة في كتاب الله و سنة
    رسوله صلى الله عليه وسلم كالصلاة و الصوم و القيام و الذكر و الدعاء و الصدقة و البر و الخلق الحسن وحفظ القرآن الكريم و
    غيرها ، و هذه العبادات لا تحتاج إلى جماعة أو شيخ و إنما تحتاج إلى عمل و تنفيذ، أما التعاون بين المسلمين فلا ينبغي أن يكون داخل الجماعات فقط، و إنما مع كل مسلم بغض النظر عن جنسه و لغته ، دون تعصب للغة أو جماعة أو حزب، و قد قال رسول الله
    صلى الله عليه و سلم في شأن العصبية :" ما بال دعوى الجاهلية. دعوها فإنها منتنة". و لكن هذه الجماعات متعصبة ، و تربى
    أفرادها على العصبية و كل من ينفي هذا الكلام فهو كاذب، و يُكَذِّبُه الواقع المعيش لقيادات و أفراد هذه الجماعات.

    و الله أعلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:22 pm