الضحية ومفهوم الإرهاب

    شاطر

    amunivers

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 23/10/2011

    الضحية ومفهوم الإرهاب

    مُساهمة من طرف amunivers في الأحد أكتوبر 23, 2011 4:15 am

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته؛
    في دراستنا للقانون الوضعي؛ نحاول جاهدين إبراز سمو القانون الإلاهي "الإسلام" على من سواه، لكننا إصطدمنا بغياب بعض التعاريف في الدين الإسلامي "لجهلنا بها" كمصطلح الضحية ومفهوم الإرهاب.
    حيث غاب المصطلح الأول في كتاب الله "افتديناه بذبح عظيم" وظهر الثاني في كلمة موجزة "ترهبون به عدو الله".
    سؤالي1) هل بإمكان فضيلتكم تعريف هذين ا لمصطلحين " الضحية ومفهوم الإرهاب" إنطلاقا من الكتاب والسنة؟
    2) إذا كان الحدث الإرهابي وتعويض ضحاياه يحضيان بمكانة خاصة في القانون الوضعي، فكيف يعرف الحدث الإرهابي في القانون الإسلامي وكيف يعوض ضحاياه؟

    السلام عليكم وبارك الله فيكم
    avatar
    الفقير إلى رحمة ربه
    إدارة المنتدى

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 23/08/2010
    الموقع : http://fatoi.yoo7.com

    رد: الضحية ومفهوم الإرهاب

    مُساهمة من طرف الفقير إلى رحمة ربه في السبت نوفمبر 05, 2011 8:18 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نأسف كثيرا على التأخير ( منا صراحة وليس من الشيخ

    و سيجيب الشيخ قريبا بإذن الله

    avatar
    عبد العزيز دوشي
    إمام مسجد الفتح
    إمام مسجد الفتح

    عدد المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 26/08/2010
    الموقع : www.fath.be.ma

    رد: الضحية ومفهوم الإرهاب

    مُساهمة من طرف عبد العزيز دوشي في الأربعاء نوفمبر 09, 2011 8:59 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أيها الأخ الكريم ليس من الضروري أن نجد لكل مصطلح قانوني نظيرا له في القرآن و السنة ، و ذلك لأن هذه القوانين الوضعية في الأغلبية لا تستمد مرجعيتها من الدين الإسلامي ، بل تستمد أصولها وفروعها من القوانين الفرنسية منذ سنة 1913 ، كما هو الحال قي القانون المدني مثلا ، أما القانون الجنائي الذي تتحدث عنه فهو مخالف تماما في العقوبات للقانون الشرعي الإسلامي ، فلا تجد في القانون الوضعي عقوبةَ قطع يد السارق أو جلد الزاني ، أو رجمه أو قتل القاتل العامد ، أو الدية أو القصاص في حالة الخطأ أو العمد ، فلماذا نكلف أنفسنا عناء البحث عن مصطلحات لها حمولة غربية ، مثل الإرهاب أو الضحية.

    صحيح أن مصطلح الإرهاب ورد في قوله تعالى في سورة الأنفال : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِِ وَ عَدُوَّكُمْ ) وهو مرادف لكلمة "الرعب" التي ذكرها القرآن في غيرما موضع ، مثل قوله تعالى في سورة الأنفال : ( سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) ، و مثل قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : ( نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ) ، و المراد بالإرهاب هنا هو إدخال الرُّعب في نفوس الكفار المحاربين و إخافتهم حتى تَضْعُفَ عزيمتهم في القتال ، وهذا إرهاب مشروع في حالة الدفاع عن النفس ، أما الإرهاب الذي تَتَدَاوَلُهُ الأوساط الدولية ، فبعضه حق و بعضه باطل ، فالحق منه هو تلك العمليات التفجيرية التي تستهدف الأبرياء الـمُسَالِمِينَ سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين فهذا يسمونه إرهابا ، و يسميه القرآن اعتداء و قتلا للنفس بغير الحق لقوله تعالى : ( وَ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) ، و الـمُلاحظ أن الله عز وجل لم يُقَيِّدِ النفس بالإيمان أو الإسلام وذلك لإفادة الإطلاق و العموم ، فكل نفس بريئة يَحْرُمُ قتلها سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة.

    وأما الإرهاب الباطل فهو ما يطلق أحيانا على حركات تحريرية و جهادية تسعى عن الدفاع عن نفسها وعن أوطانـها و عن دينها ، مثل الحركات الفلسطينية و الشِّيشَانِية فهذه سموها إرهابا ، ونحن نسميها جهادا لقوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله ُ) وهكذا شرع الإسلام مقاتلة الأعداء الباغين الذين يحتلون أراضي المسلمين أو يخرجونهم من ديارهم ، و لا يجوز لمسلم موالاة هؤلاء الأعداء المعتدين ولا مسالمتهم لقوله تعالى : ( إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .

    و الإسلام في حالة الدفاع الشرعي لا يشرع تعويضا للمقتول ( الضحية) ، و لكن في حالة القتل العمد يشدد العقوبة على القاتل و يحكم عليه بالإعدام من الوجود ، لقوله تعالى : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) ، أما في حالة الخطأ فإنه يُشَرِّعُ الدِّيَّـةَ لأولياء المقتول ، وهي مائة ناقة أو ألف دينار ذهبي أو مئتا بقرة أو ألف رأس من الغنم ، وهي قيمة لا تعطى في عصرنا الحالي في حوادث السير مثلا ، باعتبار أنها قتل خطأ ، وفي هذا دليل على أن الإسلام يقدر قيمة أكبر بكثير من التي يقدرها القانون الوضعي للنفوس الميتة ، فالقوانين الوضعية لا تعطي إلا بعض ملايين ، بينما يعطي الإسلام عشرات الملايين كتعويض عن قتلٍ خطأ ، فهناك اختلاف جذري في القوانين الجنائية عقوباتٍ و جزاءات و تحديدات و القوانينَ الشرعية الإسلامية لأن هذه الأخيرة ربانية المصدر و الأخرى بشرية المصدر يَعْتَرِيهَا النقص و الخلل .

    وفي الإسلام إذا اشترك جماعة في قتل نفس أو أنفسٍ فإنهم يُقتلون جميعا في حالة العمد ، ويدفعون الدية بالتساوي في حالة القتل الخطأ .
    و أريد أن أنبه في الأخير إلى نوع آخر من الإرهاب الذي جَرَّمَهُ الإسلام ، وهو الإرهاب المعنوي ، كالتهديد بالقتل أو الترويع المفاجئ ، ولو مُزَاحا ، لقوله صلى الله عليه و سلم : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمَا ) .


    amunivers

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 23/10/2011

    رد: الضحية ومفهوم الإرهاب

    مُساهمة من طرف amunivers في الجمعة نوفمبر 11, 2011 12:51 pm

    اللهم اجعل جوابهم هذا في ميزان حسناتهم ... جزيل الشكر

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:24 pm