السكن و القرض من البنك

    شاطر

    ????
    زائر

    السكن و القرض من البنك

    مُساهمة من طرف ???? في الجمعة نوفمبر 12, 2010 1:04 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي العزيز سمعت الكتير عن اقتناء سكن بالقرض من البنك فمن العلماء من أجاز ومنهم من لم يجز وأمام هذين الرأيين المتباينين لا أستطيع اتخاذ القرار في هذا الموضوع وأذكر بأنني  مكتر ولا أملك بيتا وخصوصا أنني أهرب دوما من سلوك طرق الحرام لقضاء حوائجي وأريد منكم أن تحسموا لي في هذا الموضوع الذي شغل بالي ولم أرض بأن تشغلني الدنيا عن طاعة الله ورسوله وجزاكم الله عنا خيراا
    avatar
    عبد العزيز دوشي
    إمام مسجد الفتح
    إمام مسجد الفتح

    عدد المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 26/08/2010
    الموقع : www.fath.be.ma

    رد: السكن و القرض من البنك

    مُساهمة من طرف عبد العزيز دوشي في الأحد نوفمبر 14, 2010 4:05 pm

    بسم الله الرحمان الرحيم


    أخي في الله، إن الربا محرم في كتاب الله عز وجل بوضوح وجلاء، ولا يستطيع أحد بعد الله ورسوله أن يُحل ما حرمه الله ورسوله، وفي الحديث الذي رواه الدارقطني عن أبي ثعلبة الحشني رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" والربا حرمه الله تحريما صريحا في سورة البقرة فقال عز وجل:"ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا" وأردف ذلك بوعيد شديد يدل على قبح الربا وبشاعته فقال عز وجل:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" إلى أن قال عز من قائل:"يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله" وأكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة فقال في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات:قيل:وما هي يا رسول الله، قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق،وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"، وجاء في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط:"الربا سبعون بابا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه"، إن أكل الربا أشد إثما من الذي ينكح أمه، وفي حديث آخر:"الدرهم الذي يصيبه الرجل من الربا أشد من ست وثلاثين زنية في الإسلام" فآكل الربا أو موكله هو أشد إثما من الذي زنا ستا وثلاثين مرة، وسواء كان الإنسان آكل الربا أو موكله أو كاتبه أو شاهدا عليه، فالكل شريك في الإثم. وهل بعد هذا التحريم الصريح والوعيد الشديد من مجال للترخيص في المعاملات الربوية؟ فلا أحد يستطيع بعد هذا كله أن يفتي جواز الربا من أجل السكن، لأن الضرورات تبيح المحظورات، وهذا افتراء على الله ورسوله، لأن امتلاك السكن ليس ضرورة، فمتى حصل المسلم على سكن يقيه الحر والقر فقد انتقت عنه الضرورة، سواء كان هذا السكن مملوكا أو مستأجرا، لا فرق بينهما، لآن من ملك السكن ومن اكتراه سواء، فالكل في هذه الدنيا لا يملك شيئا بالأصالة، والكل سيغدو إلى ربه ويترك أملاكه وراء ظهره. قال تعالى:"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم" وإذا كان الإنسان سيغادر هذه الدنيا ويترك مسكنه الذي اشتراه من الحرام، فما الفرق بينه وبين ذلك الذي اكترى منزلا فقط ولم يشتره ثم راح إلى ربه، إن كليهما راح وترك وراءه أملاكه. وحتى من حصل على كوخ "براكة" فلا يجوز له أن يتحجج ويقول ليس لي مسكنا، فلا فرق بين الكوخ والقصر لأن الكل سيُترَك في نهاية المطاف. والمسكن الحقيقي هي الجنة. قال تعالى:"وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار". وما نقل عن بعض العلماء كالدكتور القرضاوي غير صحيح، في أنه يجوز الاقتراض من أجل الضرورة، فالضرورة الشرعية لها مقاييس خاصة كأن لن يجد المرء كوخا ولا بيتا للكراء، وبقي هذا الرجل في الشارع ولم يجد حتى خيمة تقيه الحر والقر، فهنا يصبح شراء المنزل ضرورة، ولو كان في استطاعته الانتقال إلى بلد آخر يتوافر فيه الكراء لم يعد مضطرا، ولو حصل على كوخ لم يعد مضطرا، لأن شراء المنزل ليس ضرورة، وإنما الحصول عليه بطريقة مشروعة كالكراء أو الهدية أو الشراء، وكل هذا مأخوذ من قوله تعالى من إباحة الميتة والدم والخنزير للمضطر. قال تعالى:" إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله، فمن اضظر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه". ومن هنا أخذوا قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها. وأنتم تعلمون أن الميتة لا تباح إلا إذا أصاب الإنسان جوع قاتل لا يطاق، وطلب الطعام في مكان ولم يجده، ولم يعد باستطاعته المسير ولو مترا، هنا تباح له الميتة بقدر ما يدفع به الضرر، ولا يشبع منها، ولا يتزود، هذه هي الضرورة. وهكذا تقاس الربا على الميتة والدم ولحم الحنزير، ونحن نمثل بإنسان كان على فراش المرض، وعرض عليه الأطباء عملية جراحية. وقالوا إذا لم تجر هذه العملية ستموت، ولم يجد مالا ولم يُقرضه أحد، فهنا يمكن أن يقترض من البنك لإجراء هذه العملية وشراء الدواء.

    والله أعلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 9:27 pm